(على خلفية الجدل الذي أثير في القنال الأولى للتلفزيون الإسرائيلي)
كتبته: د. ريفكا شيفك ليسك
المقدمة
جمال زحالقة هو من سكان كفر قرع. بنيت القرية في القرية الـ 18 عشر وذلك على يد بدو من قبيلة عرب التركمان وبدو مصريين. إذن، وصل أجداد زحالقة إلى نطاق الخط الأخضر قبل حوالي 200 سنة فقط قادمين من شبه الجزيرة العربية و/أو مصر.
قرية شيخ مؤنس
استنادا إلى ما ورد في "موقع النكبة" فقد أقيمت قرية شيخ مونس في القرن الثامن عشر. أي أن القرية أقيمت في عهد الدولة العثمانية (1516-1918). في سنة 1813، احتل إبراهيم باشا، ابن محمد علي حاكم مصر البلادَ وأخذها من أيدي المحتلّ العثماني، ثم أرسل إبراهيم باشا إلى البلاد فلاحين مصريين استوطنوا في أماكن مختلفة في البلاد ومن ضمنها شيخ مونس.
في سنة 1879، كان في القرية وفقاً للمسح الذي أجراه "صندوق البحث البريطاني" 315 مواطناً. في الفترة ما بين 1879 و 1922، أي على مدار 43 عاماً، ازداد عدد سكان القرية بـ 349 نسمة. يعتبر هذا الازدياد معقولاًّ، مع الأخذ بعين الاعتبار نسبة الوفيات المرتفعة بين الأطفال ومعدل الحياة المتدني الذي كان نتيجة الوضع الاقتصادي والصحي السائد.
أما في عهد الانتداب فقد كبرت القرية بشكل لا يمكن تفسيره بالازدياد الطبيعي للسكان:
1922- 664 نسمة
1931- 1154 نسمة
1945- 1930 نسمة
1948- 2160 نسمة
في حين أن:
ما بين 1922 إلى 1931، وفي خلال 9 سنوات فقط، ارتفع عدد السكان بـ 490 نسمة.
ما بين 1931-1945، خلال 14 سنة فقط ازداد عدد سكان القرية بـ 776 نسمة.
ما بين 1945-1948 وخلال 3 سنوات فقط ازداد عدد سكان القري بـ 230 نسمة.
ما بين 1879-1948، خلال 69 سنة فقط ازداد عدد سكان شيخ مونس بـ 1845 نسمة.
يتفوق هذا الازدياد السكاني بكثير على الازدياد السكاني في مصر صاحبة أعلى نسبة تكاثر طبيعي في العالم العربي.
نشر البرفيسور موشيه بريفر من قسم الجغرافيا في جامعة تل أبيب، وهو عالم جغرافيا صاحب صيت عالمي مقالاً تحت عنوان "الهجرة كعامل في نمو القرية العربية في إسرائيل". اعتمد في بحثه على استطلاع للقرى العربية في عهد الانتداب، والذي شارك في إعداده وقد شمل مقابلات أجريت مع مخاتير القرى تحت حكم الانتداب. بما أن الجزء الأكبر من القرى العربية في منطقة الساحل دُمّرت في حرب الاستقلال فقد أجريَ بحث آخر بين السنوات 1968-1978 في القرى التي لم تدمّر في حرب الاستقلال. يتناول البحث هجرة العمال والفلاحين الفقراء من مصر، سوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية إلى أرض إسرائيل في عصر الانتداب.
كان من بين مواضيع بحثه، هجرة العمال من مصر في عهد الانتداب البريطاني واستقرارهم بشكل خاص في منطقة الساحل. وصل إلى منطقة الساحل أيضاً مهاجرون من بلدان أخرى، لكن هذا المقال يركّز على الهجرة المصرية.
وفقاً لما جاء في هذا البحث، فقد بدأت الهجرة من مصر إلى البلاد مع قدوم الجيش البريطاني لاحتلال البلاد في الفترة ما بين 1917-1918 وقد استمرت حتى منتصف سنوات الأربعين، أي فترة الحرب العالمية الثانية. عمل العمال المصريين في خدمة الجيش البريطاني واستمروا معه لدى قدومه من مصر إلى البلاد. تأثّرت الهجرة من مصر إلى حد كبير بنمو فرع البيارات اليهودية الذي تضاعف نموه بعشرة أضعاف في سنوات 1920-1930، وكانت هناك حاجة إلى كمية كبيرة من الأيدي العاملة. كما أن المخيمات العسكرية البريطانية التي أقيمت في المنطقة، البناء والعمار اليهودي والأعمال العامة التي تمت بمبادرة حكومة الانتداب ومؤسسات يهودية كانت بحاجة إلى أيدي عاملة. استغل العمال المصريين فرص العمل الكثيرة واستقروا في البلاد في منطقة الساحل.
لا يمكن تفسير النمو السكاني في القرى في منطقة الساحل الجنوبي والمركزي بالنمو الطبيعي، وذلك في ظل نسبة وفيات الأطفال، معدل الحياة وعدم توفر الخدمات الصحية في القرى العربية. كان المهاجرون المصريون مصدراً هاماً للنمو السكاني لهذه القرى. توصل البروفيسور بريفر إلى الاستنتاج بأن 1/3 الازدياد في عدد السكان في هذه القرى سببه الهجرة من مصر.
في الفترة ما بين 1922-1944، ازداد عدد السكان في منطقة الشاطئ نتيجة الهجرة المصرية:
بيت دجن- ازدياد بنسبة 127%، ازداد عدد سكان يازور بـ 214%، وأما قرية سالمة فشهدت ازدياداً بنسبة 476%، يافنيه ازدياد بنسبة 203%، وأما عدد سكان كوبيبة (بالقرب من رحوفوت) فارتفع بـ 211%، وصل الارتفاع في عدد سكان فجة إلى 630% وأما السوالمة فقد حققت رقما قياسيا في ازدياد عدد السكان بنسبة 1040%. هكذا هو الحال أيضاً في سائر قرى الشاطئ الجنوبي والمركزي.
ازداد عدد السكان في قرية مونس من نفس المصدر
في سنة 1941، أجرت حكومة الانتداب مسحاً لعدد من القرى بمشاركة البروفيسور بريفر. أجرى الباحثون مقابلات مع المخاتير في القرى والذين أكّدوا بدورهم على أن من استوطن القرية من غير أصحاب الأراضي هم مهاجرون من مصر استقروا في القرية. وأما مختار يافنيه سابقاً والذي فرّ إلى غزة سنة 1948، فقد أفاد في لقاء أجرَي معه في غزة "أن الكثير من المصريين الموجودين في القرية استقروا في يافنيه أيام الانجليز"
اعتاد المصريون الذين كما أسلفنا لم يكونوا يملكون الأراضي على الاستقرار في مباني مفصلة وأقاموا في الواقع أحياء للمهاجرين في تلك القرى.
فنّد البروفيسور بريفر الادعاءات بأن النمو السكاني في القرى في منطقة الشاطئ نابع من الازدياد الطبيعي وذلك من خلال المقارنة بين معطيات النمو الطبيعي في القرى العربية في محافظة جنين والتي كانت كلها عربية. لقد تراوح الازدياد السكاني في قرى المنطقة ما بين %50 إلى %80، بين السنوات 1922-1944. كانت حركة السكان في تلك المنطقة قليلة وكان عدد المغادرين قريباً من عدد المهاجرين. الاستنتاج هو بأن النمو في هذه المنطقة مصدره من الازدياد الطبيعي وقد وصل معدل الازدياد في النمو السكاني إلى %70 وليس ما بين %119 إلى %1040 كما يتضح من معطيات النمو السكاني في قرى الساحل. إضافة إلى ذلك، فقد تم فحص نسب النمو السكاني في منطقة نابلس ورام الله بهدف المقارنة وكانت النتائج مماثلة للنتائج في منطقة جنين. تمت المقارنة أيضا ما بين مستوى الازدياد الطبيعي في سوريا ولبنان.
تم في إطار البحث فحص الاحتمال بأن تكون قرى الساحل قد كبرت نتيجة للهجرة الداخلية للعرب الذين غادروا قُراهم في الجليل والشومرون واستقروا في منطقة الشاطئ والذي تتوفر فيه فرص عمل أفضل بكثير. لكن اتضح من الفحص بأنه كانت هناك هجرة من منطقة الشومرون إلى الخارج، إلى المدن مثل القدس، حيفا ويافا ولكن ليس إلى قرى الساحل. قلة من المهاجرين هاجروا إلى القرى في منطقة الساحل.
استناداً إلى الأبحاث التي أجراها البروفيسور موشيه شارون الذي تخصص في تاريخ البدو في البلاد ويوسف سواعد الذي بحث حكم الشيوخ البدو يتضح بأنه وفي سنة 1814 هاجرت قبيلة الهنادي من مصر إلى منطقة غزة وبأن هذه الهجرة أسهمت لتركيبة السكان في القرى العربية والمدن في منطقة الشاطئ الجنوبي في فترة الحكم العثماني. خدم عقال وابناء قبيلته الحكم التركي واختلفوا معه كثيرا وتمكنوا في فترة معينة من الاستيلاء على الجليل.
في الفترة ما بين 1832-1840 استولى محمد علي حاكم مصر وابنه إبراهيم باشا على البلاد. في تلك الفترة هاجر الكثير من المصريين إلى مناطق مختلفة في البلاد بما فيها منطقة الشاطئ ومدن غزة ويافا.
في الختام، بناء على تلك الأبحاث يمكن الافتراض بأن السكان العرب في منطقة الشاطئ مصدرهم إلى حد كبير من مصر. جزء كبير من اللاجئين الفلسطينيين في غزة هم أبناء الفلاحين والعمال المصريين الذين هاجروا إلى البلاد.
لا يستطيع زحالقة أن يدّعي أن العرب في منطقة الساحل هم "سكان البلاد الأصليين" كما يدعي حزب التجمع الذي يرأسه بالنسبة للجميع العرب في البلاد.
جاء عرب الشيخ مونس ومدن الشاطئ من يافا وحتى رفح إلى البلاد قادمين من مصر في عدة موجات من الهجرة:
1814
1831
مع الجيش البريطاني سنة 1917 وحتى سنة 1948.
|